الفيض الكاشاني

178

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

وولده وعمله ؛ فيلتفت إلى ماله ، فيقول : والله إنّي كنت عليك حريصاً شحيحاً ، فمالي عندك ؟ فيقول خذ منّي كفنك ؛ قال : فيلتفت إلى وُلده ، فيقول : والله إنّي كنت لكم محبّاً وإنّي كنت عليكم محامياً ، فمالي « 1 » عندكم ، فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك فنواريك فيها ؛ قال : فيلتفت إلى عمله ، فيقول : والله إنّي كنت فيك لزاهداً وإن كنت عليّ لثقيلًا ، فمالي « 2 » عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نَشرِك حتّى أُعرَضَ أنا وأنت على ربّك . قال : فإن كان لله وليّاً أتاه أطيب النّاس ريحاً وأحسنهم منظراً وأحسنهم رياشاً ، فقال : أبشِرْ برَوْح وريحان وجنّة نعيم ، ومَقدَمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلى الجنّة ، وأنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله ، فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرّعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولون له : من ربّك ، وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول : الله ربّي وديني الإسلام ونبيّي محمّد ( ص ) . فيقولان له : ثَبّتَك الله فيما يحبّ ويرضى ، وهو قول الله : « يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » ، « 3 » ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره ، ثمّ يفتحان له باباً إلى الجنّة ، ثمّ يقولان له نَمْ قَرير العين « 4 » نوم الشابّ النّاعم ، فإنّ الله تعالى يقول : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا » « 5 » . قال : وإذا كان لربّه عدوّاً فإنّه يأتيه أقبح من خلق الله زيّاً ورُؤياً وأَنْتَنَهُ ريحاً ، فيقول له : أَبْشِرْ بنُزُل من حميم وتصلية جحيم ، وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه ، فإذا

--> ( 1 ) - في المصدر : فماذا . ( 2 ) - في المصدر : فماذا . ( 3 ) - إبراهيم : 27 . ( 4 ) - قرّت عينه : بَرَدت سرورذ وجفّ دمعها ، فهو قرير العين . ( 5 ) - الفرقان : 24 .